السيد كمال الحيدري
444
في ظلال العقيده والاخلاق
والأنبياء بذلك شفعاء في الدنيا والآخرة . وهناك فرق واضح بين أن تكون الشفاعة دافعة للعقاب أو رافعة له ، فمن يخرج من هذه الدنيا مؤمناً صالحاً فهو من أهل الجنّة ، وأمّا من يخرج منها عاصياً فهو من أهل النار ولا يمكن أن يتبدّل حاله على فرض أنّ الشفاعة دافعة ، وأمّا إذا كانت رافعة للعقاب فإنّ بالإمكان أن يُغفر لمثل هذا العبد ويصبح من أهل الجنّة . الجواب : وعلى كلّ حال ، فإنّ الجواب على هذا الإشكال يبتنى على القبول بأنّ الشفاعة دافعة للعقاب كما قال المستشكل ، ولكنّنا لا نقبل بحصرها في الدفع فقط بل هي رافعة للعقاب أيضاً . فلا شكّ عندنا بأنّ من وظيفة الأنبياء عليهم السلام أن يبلّغوا الوحي الإلهى إلى الناس ويعلّموهم طرق النجاة والوصول إلى الجنّة ويحذّروهم طرق الهلاك وورود جهنّم ويكونون بذلك سبباً من أسباب دفع العقاب عن الناس ومصداقاً من مصاديق الشفاعة . إلّا أنّ الشفاعة غير محصورة ولا مقصورة على هذا الأمر ؛ لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » فإنّ هذه الآية ليست في مورد الإيمان والتوبة قطعاً ، إذ بهما يغفر حتّى الشرك أيضاً . وعلى هذا تكون الآية صريحة في أنّ الشفاعة تشمل العاصي الذي لم يتب وتكون حينئذ رافعة للعقاب لا دافعة له .
--> ( 1 ) النساء : 48 .